ورؤيا من حديث النفس كما يرى المنادي (١١٢/ب) في ليلة أنه ينادي، والراعي أنه يصيح على الإبل؛ فهذا لا تأويل له.
والرؤيا الثالثة: تخويف من الشطيان وتخزين، فمن رأى ما يكره لم يقصه على أحد وقام إلى الصلاة، وإنما أراد النبي ﷺ بأمره عند ذلك بالقيام إلى الصلاة؛ لأن ذلك يحزن الشيطان، فيكون جواب تحزين الشيطان للعبد، ولأن الشيطان أراد بما أرى المؤمن في منامه تحزين المؤمن بمالا يضره، فأراد رسول الله ﷺ أن يعلم أمته أن يسرعوا عند ذلك فيما يحزنوا به الشيطان بما يكمده ويسومه؛ وهو الصلاة.
*والغل مكروه من حيث اسمه؛ لأن الغين تكسر فيصير غلا، وإنما استحب القيد في النوم لأنه آلة التثبيت، وقد سمى رسول الله ﷺ الإيمان قيدًا، فقال: (الإيمان قيد الفتك)؛ فالخبر كله في الثبات والتثبيت.
*وقوله: (إذا اقترب الزمان)، قد شرحناه في الحديث العاشر من هذا المسند. وقد قيل: المراد به هاهنا قرب القيامة، وقيل: استواء الليل والنهار، وقيل: هو زمن المهدي.
*وقوله: (أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا)، وذلك أن الرؤيا تنبيه على أن الكاذب لا يكاد يصح له رؤيا؛ لأن الرؤيا هي في المعنى رسالة من الله ﷿، وما كان الله ﷿ ليرسل رسالة على لسان كذاب، والله أعلم حيث يجعل رسالته.