-٢٠٣٩ -
الحديث الأول بعد المائتين:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)].
* في هذا الحديث ما يدل على ما تقدم ذكرنا له من أن نفس المرء ليست له، وإنما هي وديعة عنده لله سبحانه، فإذا فرط في وديعته منها كان ذلك من أقبح الخيانة.
* وقوله: (من تردى من جبل)، ربما جاء الشيطان فأوهم بعض العباد أنك قد بلغت من التوكل إلى أن تلقي نفسك من شاهق فلا يضرك، فحرام عليه أن يتبع الشيطان في ذلك؛ فإن هو خالف أمر الله وأمر رسوله ﷺ واتبع الشيطان؛ فقد أخبره رسول الله ﷺ بما له من عذاب الآخرة.
* وكذلك من تحسى سمًا فقتل نفسه، فإن حاله كحال المتردي
فأما ما يروى عن خالد بن الوليد ﵁؛ فإن صح لم يتبين أنه سم، وكانت سلامة خالد آية من آيات الله (٦٩/ ب) ﷿ خص بها خالدًا، ولا يسوغ للعموم اتباع خالد فيها.