* قد سبق في مسند أبي ذر؛ تفسير قوله: ذهب أهل الدثور بالأجور.
* والذي أرى في تفسير هذا الحديث: أن الفقراء لما سمت همتهم إلى ألا يقصروا عن فضيلة غيرهم، كان هذا منهم محمودًا، فعاضهم النبي ﷺ من الإنفاق هذا التسبيح، فلما سمعه الأغنياء وقالون، كان من حسن فقه الفقراء أن الله سبحانه سيكتب لهم مثل تسبيح الأغنياء من حيث إنهم عنهم تعلموه ومنهم أخذوه، وكان الفقراء هو الذين من رسول الله ﷺ أثاروه، فلهم من الثواب مثل من عمل به من الأغنياء وغيرهم، فلما لم يفقهوا، جاءوا إلى رسول الله ﷺ وقالوا: يا رسول الله، قد سمعوا التسبيح فقالوا؛ أخرجهم حرصهم إلى الخير إلى ما يشده عن حسن النظر في ثواب المقتدى بمن يقتدي، والتابع لمن يبتدئ، فكان جوابهم من النبي ﷺ أن قال لهم: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)، يشير إلى الفقه، فإن الذي أعطاهم رسول الله ﷺ هو عطية لا تقبل إلا من أيديهم، ولا تحسب إلا في موازينهم، فالأغنياء لا ينقص أجورهم؛ ولكن الفقراء يتضاعف ثوابهم، والفضل الذي ذكره رسول الله ﷺ هو فضل الآدمي في عمله وفقهه من قول الله سبحانه: ﴿ويؤت (١٠٣/ ب) كل ذي فضل فضله﴾ كل ذي فضل فضله إن شاء الله تعالى.
-٢٠٥٥ -
الحديث السابع عشر بعد المائتين:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية، ولكن لا أجد حمولة، ولا أجد ما أحملهم عليه، ويشق علي أن يتخلفوا عني، فلوددت أني قاتلت في سبيل الله فقتلت، ثم