فالخصومة بينه وبين من كذب عليه. ثم قلت أنا للوزير: هيه وما قلت أنت؟ قال: أنا أصلي على النبي ﷺ على التوقيعات إذا جاءت إلي بخطي، ثم لم يفعل ذلك، ولا وفى بما استقر بيني وبينه، فكتبت إلى الخليفة ﵁ ما حكيت له فيه ما قالوه عني، وأبطلت ما ذكروه، بأن قلت: أما ما قاله هذا من أنه إذا كتب رجل بسم الله الرحمن الرحيم في رقعة ثم لم يصل على النبي ﷺ؛ فيها؛ فإنه يجب عليه قطع يده، فقد أبطل في هذا؛ لأنه لا يجب في ذلك قطع اليد.
فأما قوله: إن في ظهور الرقاع، فإنه لا يصلي فيها على النبي ﷺ، فإنه شده أو ذهل عن الواجب، فإن ديوانكم قد كان أكثر كتابه نصارى، وعادتهم أنهم كانوا إذا كتبوا عن نفوسهم لم يصلوا على النبي ﷺ، وإذا كتبوا عنا كتابا صلوا فيه على النبي ﷺ.
قلت له: فإذا كتبوا عنك ولم يصلوا ظن أن ذلك الكتاب عنهم لا عنك، ثم هذا النزاع فيما ذهب أنه لا يجب ذلك، أيختلف المسلمون أنه الفاعل هذا ثوابا، ثم قدر أن ذلك قد استمر فأحيا هذه السنة فضيلة خبأها الله لك، فكتب إلسي (٦٣/أ) ﵁ عما صنعته: قد ذكروا انك لا تعرف العوائد، وحيث جرى لي هذا حديثا فلا بد من الصلاة على النبي ﷺ، فكنت بالمخزن لا أمكن أن تكتب رقعة وإن كانت على ظهر حتى يصلي فيها على النبي ﷺ.
فأما في ديوان الزمام فلج ذلك المسكين، واستمر على ترك الصلاة على النبي ﷺ، وضعف ذلك الوزير، وذهب الأيام حتى إنني كنت ليلة في دار