وعمر في نفر، فقام رسول الله ﷺ بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع.
فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ، حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له بابا؟ فلم أجد، فإذا (٧٣/أ) ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجه، (والربيع: الجدول) قال: فاحتفزت، قدخلت على رسول الله ﷺ، فقال: (أبو هريرة؟) فقلت: نعم يا رسول الله، قال: (ما شأنك؟) قلت: كنت بين أظهرنا، فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، فدخلت وهؤلاء الناس ورائي، فقال: (يا أبا هريرة) - وأعطاني نعليه - فقال: (اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء الحائط يشهد ألا إله إلا الله، مستيقنا بها قبله، فبشره بالجنة).
فكان أول من لقيت عمر ﵁، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ قلت: هاتان نعلا رسول الله ﷺ، بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قبله بشرته بالجنة، فضرب عرب بين ثديي، فخررت لاستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله ﷺ، فأجهشت بالبكاء وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال رسول الله ﷺ: (ما لك يا أيا هريرة؟) قلت: لقيت عمر فأخرته بالذي بعثني به، فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي، فقال: ارجع، قال رسول الله ﷺ: (يا عمر ما حملك على ما فعلت؟) قال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من