* قد سبق بيان هذا الحديث من مسند حذيفة، وفي مسند أبي ذر، وفي مسند أبي هريرة، وأشير إليه فأقول: إنه ﷺ ذكر هذه الخمس مشعرا بها أن كلا منها لم يعطها نبي قبله، فهي زيادة له غير مما أعطيه الأنبياء قبله، بهذه الخمس يخصص بها وحده غير ما شارك الأنبياء فيه ﷺ وعليهم، وهذه الخمس فهي جامعة شاملة:
* أولها: أن الله تعالى نصره ﷺ بالرعب، وهو أنه جعل جنده في قلوب أعدائه، وهو الرعب، فخذلهم وهزمهم، وبينه وبينهم مسيرة شهر مسافة، لا يصلها سهم ولا ينالها رمح، ولا يدركها عدو جواد من الخيل، وهي زهاء ثلاثمائة فرسخ.
وكان في قوله ﷺ مخبرا لنا بهذا الحديث أن لله جنودا منها ما يرى صورته، ومنها ما يرى أثره، ومنه الرعب الذي نصر به نبيه.
فأما مسيرة شهر فالذي أراه فيه: أنه لما سخر الله الريح (١١٥/ب) لسليمان فكان غدوها شهر ورواحها شهر، أي مسيرة شهر، إلا أن الرعب الذي يكون مسيرة شهر لرسول الله ﷺ أفضل، لأن مسيرة شهر من بلده إلى وقت الرواح مسيرة شهر عند انتهاء وصولها.
وذكر رسول الله ﷺ كان حين يذكره الأعداء يقع رعبه في القلوب في