* قد مضى معنى (العوذ) وأنه في لغة العرب: العظم، وكأن المستعيذ بالله يتحصن من وجوه السوء، يحصن المخ في داخل العظم، فلما عظم عند رسول الله ﷺ ما نزل من هذه الآية عرف أن هذا حيث نزل به القرآن عليه لا يعيذ منه إلا أجل الأشياء وهو وجه خالقها سبحانه، فقال: (أعوذ بوجهك) فهذه أفضى غايات العوذ لكل مستعيذ.
* فأما قوله: (هاتان أهون) فإنه يشعر بهذا أن هذه العوذة لا ينبغي أن تبذل في كل ما صح احتمال، ولكن إنما يستعاذ بها عند تفاقم الأمر.
* وأما قوله: (من فوقكم) فيجوز أن يكون المكان ويجوز أن يكون المراد به القدرة.
* وقوله: (أعوذ بوجهك) هو على معنى: بعفوك من عقوبتك، إلى أن قال: (أعوذ بك منك)، إلا أن فيه إشارة إلى أن الآفات والمخاوف وكل شيء يحذر إذا كان العائذ منه وجه الله ﷾، تقاصرت المخوفات كلها عن أن تدنوا أو تقارب أو تكون موجودة عند جلاله وعظمته، فإذا قال المستعيذ: أعوذ بوجهك فقد استجاش بما لا تثبت له مخلوقات، فإنه سبحانه لما تجلى للجبل جعله دكا.
* وفي قوله: (أو من تحت (١٢٤/ب) أرجلكم) معنيان:
أحدهما: من تحت الأرض، والثاني: من التحوت أي يأتيكم العذاب