من مناقبهم ما يجعله طريقا إلى قول روايتهم فيما يرونه وحسن اتباعهم فيما يعتمدونه؛ وليكون أيضا ذاكرا ما يأمن معه المتأخرون الألباس من تشبه غيرهم فيه بهم؛ ولأن ذكر ذلك تذكير للنعم وتحدث بها، وذلك من الشكر.
- ٢٥١٩ -
الحديث الرابع عشر:
[عن جابر: (أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله ﷺ ليشفع إليه، فجاءه رسول الله ﷺ، فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخلة بالذي له، فأبى، فدخل رسول الله ﷺ النحل، فمشى فيها، ثم قال لجابر: (جد له (١٢٥/أ) فأوف الذي له) فجده بعدما رجع رسول الله ﷺ، فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضل له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر رسول الله ﷺ ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، قال: (أخبر بذلك ابن الخطاب)، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ﷺ ليباركن فيها).
وفي رواية عن جابر: (توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إذا جددته فوضعته في المربد آذني؛ فلما جددته فوضعته في المربد، آذنت رسول الله ﷺ، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة فيه، ثم قال: ادع غرماءك فأوفهم، فما تركت أحدا له دين على أبي إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا، سبعة عجوة، وستة لون - أو ستة عجوة