للنبي ﷺ فلم يعنف واحدا منهم.].
* في هذا الحديث من الفقه جواز الاجتهاد؛ وأنه إذا أفضى بالمجتهد اجتهاده إلى مفضى يراه الصواب كان ذلك فرضه، وإن كان يباين ظاهر الحديث؛ فإن رسول الله ﷺ لما قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) (١٠١/أ) فرأى بعض القوم: أن يمتثل أمر رسول الله ﷺ؛ وإن تأخرت الصلاة عن فضيلتها في أول الوقت تمسكا بحدود نطق رسول الله ﷺ.
ورأى الآخرون: أن وصيته ﷺ بذلك إنما هي على سبيل الحث لهم في السير كما فهم بامتثال ما أمر به، فلما دخل عليهم وقت العصر، وعرفوا مقصود رسول الله ﷺ من ذلك، رأوا أن ينالوا فضيلة الصلاة في وقتها، وأن يذهبوا إلى بني قريظة ممتثلين أمر رسول الله ﷺ في الوصول إليها، فذهب بهؤلاء اجتهادهم مذهبهم وبأولئك اجتهادهم مذهبهم فلم يعنف رسول الله ﷺ أحدا منهم، وعلى هذا كل ما يسوغ فيه الاجتهاد للفقهاء فهم مثابون في اجتهادهم.
-١٣٧٩ -
الحديث الخامس والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، فقال: ذكر عمر بن الخطاب ﵁ لرسول الله ﷺ -