بَلْ لاَ يَسْقُطُ إِذَا قَصَدَ أَنْ يَكْنِزَهُمَا حُلِيًّا لِأنَّ الاسْتِعْمَال المُحْتَاجَ إِلَيْهِ لَمْ يَقْصِدْهُ.
قال الرافعي: لا زكاة فيما سوى النقدين من الجواهر النفيسة، كاللؤلؤ، والياقوت ونحوهما، ولا في المسك والعنبر، روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "لاَ شَيْءَ فِي الْعَنْبَرِ" (١). وعن عائشة ﵂: أنه: "لاَ زَكَاةَ فِي اللُّؤلُؤِ" (٢). وبما تناط زكاة النقدين أتناط بجوهرهما؟ أم بالاستغناء عن الانتفاع بهما؟ فيه قولان:
في قول: يناط بجوهرهما كالربا في قول بالاستغناء عن الانتفاع بهما؛ إذ لا يتعلق بذاتهما غرض، وبقاؤهما في يده يدل على أنه غَنِيّ عن التوسل بهما، ويبنى على العبارتين وجوب الزَّكَاة في الحُلِيّ (٣) المباح: فعلى الأولى تجب. وبه قال عمر وابن عباس وابن مسعود ﵃ (٤) وهو مذهب أبي حنيفة ﵀؛ لما روي: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أتَتَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَفي أيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ، قالَتَا: لاَ فَقَالَ ﷺ أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللهُ بِسِوَارَينِ مِنْ نَارٍ، قَالَتَا: لا، قال: فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ" (٥). وعلى العبارة الثانية لا تجب الزكاة فيه. وبه قال ابن عمر، وجابر وعائشة (٦) ﵃ وهو مذهب مالك وأحمد؛ لما روي: أنه ﷺ قال: "لاَ زَكَاةَ فِي الحُلِيِّ" (٧)؛ ولأنه مُعَدٌّ لاستعمال مباح كالعوامل من البقر والإبل، وهذا أظهر القولين.