الأَضْحَى، وَيوْمِ الْفِطْرِ" (١).
وأما أيَّام التَّشْرِيق فهل يجوز للمتمتع العَادِم لِلْهَدْيِ أن يصومها عن الثَّلاثَةِ أيام اللاَّزِمة في الحج؟ فيه قولان:
القديم -وبه قال مَالِك-: أنه يجوز؛ لما روى عن عائشة ﵂ أن النَّبِيَّ ﷺ: "أرْخَص للْمُتَمَتِّع إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَصُمِ الثَّلاثَةَ فِي الْعَشْرِ أَنْ صَوْمَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ" (٢). وإلى هذا ميل الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ.
والجديد: أنه لا يجوز، بل هما في عدم قبول الصَّوْمِ كالعبدين؛ لما روي أنه ﷺ قال: "لاَ تَصُومُوا فِي هَذِهِ الأيَّام فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلِ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ" (٣) فإن فرعنا على القديم، فهل يجوز لغير المتمتع صَوْمُهَا؟ فيه وجهان:
قال أبو إسحاق: نعم؛ لأن تجويز صَوْمِهَا للمتمتع إنما كان لأنه صَوْمٌ لَهُ سَبَبٌ، فيجوز مِثْلُ هذا الصَّوْمِ لكل أَحَدٍ دون التَّطوعات المحضة.
وقال الأكثرون: لا يجوز؛ لأن النَّهْيَ عَامٌّ، والرُّخْصَةُ وَرَدَتْ في حق المتمتع خَاصَّة (٤)، وذكر الإمام أن القاضي الحُسَيْنَ سلك مسلكاً يفضي إلى تنزيل يوم العيد مُنْزَلة يَوْمِ الشَّكِ، قال: وما تراه قاله عن عقد.
وأما يوم الشَّكِّ (٥) فقد روي عن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ أنه قال: "مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكَّ فِيهِ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ" (٦) فلا يصح صَوْمُه عَنْ رَمَضَانَ خلافاً