Lewati ke konten

Kitab: Al-'Aziz Syarh al-Wajiz · Pengarang: الرافعي

Baca Juz 6, halaman 263

  1. كتاب الوقف
  2. الباب الأول في أركانه ومصححاته
  3. فرعان

قَالَ الرَّافِعِيُّ: لا يصحُّ الوقْفُ إلاَّ باللَّفْظُ (١)؛ لأنَّه تَمْلِيكُ منفعةٍ أو عين منفعه، فأشْبه سائرَ التَّمْلِيكات، وأيضاً، فالعِتْق لا يحْصُل إلا باللفظ مع سرعة نفوذه، فالوَقْفُ أولَى. وعلَى هذا، فلو بنَى بناءً على هيئة المساجد، أو عَلَى غير هيئتها، وأذن في الصَّلاة فيه، لم يَصِرْ مسْجداً، وكذا لو أذنَ في الدَّفْن في ملكه، لم يصر مقبرةً، سواءٌ صلَّى في ذَلك أو دفن في هذا، أو لَمْ يفعل.

وقال أبو حنيفة ﵁: إذا صلَّى فيه، صار مَسْجِداً، وإذَا دُفِنَ في المَوْضع ميِّتٌ واحدٌ صار مقبرةً، وتَمَّ الوقف. وقوله: "ما لم يَقُلْ جعلْتُه مسْجِداً" ظاهر في أنَّه إذا أتَى بهذا اللفظ يصير مسْجِداً، وإن لم يوجَدْ فيه شيْءٌ من ألفاظ الوَقْفِ الَّتي سنَذْكُرها. بل حكَى الإمَامُ أَنَّ الأَصْحَابَ تردَّدوا في استعمالِ لَفْظ الوقْف فيما يضَاهِي التجريد كما إذا قال مالكُ البقْعة: وقَفْتُها عَلَى صلاةِ المصْلِّين، وهو يبغي جعْلَهَا مَسْجِداً. وفي "التهذيب" و"التتمة": أنَّ المَكَانَ لا يصيرُ مَسْجداً بقوله: جعلْتُه مسجداً؛ لأنَّه لم يوجَدْ شيْءٌ من ألفاظ الوقْف، وبه أجاب الأستاذُ أبو طاهر، قال: لأنَّه وصفه بما هو موصوفٌ به، قال رسول الله ﷺ "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً" (٢).

نَعَمْ، لو قال: جعَلْتُهُ مسْجِداً لله [﷿] يصيرُ مَسْجِداً، وهذا ذَهَابٌ إلَى أنه لا بُدَّ من لفظ الوقْف، فانظر ما بين الكلامَيْن من التباعُدِ.

والأشْبهُ أنَّه لا بأسَ باستعمال لفظ الوقف، وأنَّ قوله: "جعلْتُه مسْجداً" يقوم مقامه؛ لإشعاره بالمقصود واشتهاره فيه، إذا عرَفْتَ ذلك، فلنتكلم في إيجاب الوَقْف، ثم في قبوله. أمَّا الإيجابُ، فإنَّه جعَلَه عَلَى مراتب.

إحداها: أن يقول: وقفتُ كذا أو حبَّسْتُ أو سَبَّلت أو أرْضِي موقوفةٌ أو محبسةٌ أو مسبلةٌ، فكل ذلك صريحٌ؛ لكثرةِ استعمالِهِ، واشتهارِهِ شَرْعاً وعُرْفاً، وقد روَيْنا في حديث عُمَرَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال "حَبْسُ الأَصْلِ وَسَبْلُ الثَّمَرَةِ". هذا ظاهرُ المذهَب. وعن الإصْطَخْرِيِّ: أنَّ التحبيسَ والتَّسْبِيل كنايتان؛ لأنَّهما لم يشتهرا اشتهارَ الوَقْف. وعنه رواية أخرَى: أنَّ التحبيسَ صَرِيحٌ، والتَّسْبيلَ كنايةٌ؛ لأنَّ التسبيل من السبيل، وهو مُبْهمٌ، والتَّحْبِيسَ حَبْسُ المِلْكِ في الرقبة عن التصرُّفات المُزِيلة، وهو معنَى الوَقْف.

Rujukan halaman ini: العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية، ج 6، ص 263 (SanadKitab #13577, hlm. urut 3009)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.