قال الغَزَالِيُّ: وَأَمَّا الأَجَلُ فَهُوَ فِي دِيَةٍ كَامِلَةٍ ثَلاَثُ سنِينَ وَهِيَ مَائَةٌ مِنَ الإبِلِ يُؤْخَذُ ثُلُثُهَا فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ، فَلَوْ وَجَبَ مَائِتَانِ مِنَ الإِبِلِ فِي عَبْدٍ وَقُلْنَا: يَحْمِلُ فَهُوَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ نَظَراً إلَى أنَّهُ بَدَلُ نَفْسٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ فِي سِتِّ سِنِينَ نَظَراً إلَى القَدْرِ، وَعَلَى هَذَا يُضْرَبُ دِيَة اليَهُوديِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِي سَنَةِ، وَدِيَةُ المَجُوسيِّ فِي سَنَةٍ، وَغُرَّةُ الجَنِينِ أَيْضاً فِي سَنَةٍ؛ لِأنَّ السَّنَةُ لاَ تَتَجَزَّأُ، وَدِيَةَ المَرْأَةِ في سَنَتَيْنِ، وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ ثِلَاَثةً فَيُضْرَبُ ثَلاَثُمَائَةٍ مِنَ الإِبِلِ فِي تِسْعِ سِنِينَ عَلَى وَجْهِ نَظَراً إلَى القَتْلِ أَوْ إلَى أَنَّ الثَّلَالَةَ الأَنْفُسِ لاَ يَكُونُونَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَيُضْرَبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الأَصَحِّ لِأَنَّ الآجَالِ لِلدُّيُونِ المُتَفَرِّقَةِ تَتَسَاوَقُ وَلاَ تَتَعَاقَبُ، وَإِنْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِداً فَالدِّيَةِ الوَاحِدَةُ مَضْرُوبَةٌ عَلَى العَوَاقِلِ فِي ثَلاَثِ سنِينَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثلُثٌ نَظَراً إِلَى اتِّحَادِ المُسْتَحِقِّ، وَقِيلَ: فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَدِيَةُ يَدَي الشَّخْصِ كَنَفْسِهِ، ودِيَةُ إِحْدَى اليَدَيْنِ مِنَ الرَّجُلِ يُضْرِبُ فِي سَنَتَيْنِ لِعَدَمِ النَّفْسِ وَنُقْصَانِ القَدْرِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْ إِنْسَانٍ وَرِجْلَيهِ فَهُوَ كَقَتْلِ نَفْسَيْنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: لما تَكَلَّمَ في ترتيب العَاقِلَةِ، وفي القَدْرِ المَضرُوبِ على كُلِّ واحد منهم اشْتَغَلَ بِبَيَانِ الأَجَلِ المضروب فيه، فقال: أما الأَجَلُ، فهو في دِيَة كَامِلةٍ ثلاث سنين، وقد رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ وعلي، وابْنِ عُمَرَ، وابن عَبَّاسٍ ﵃ وقال الشَّافعي ﵁ في "المختصر": ولم أَعْلَمْ مُخَالِفاً أن رسول الله ﷺ قضى بالدِّيَةِ على العَاقِلَةِ في ثلاث سنين (١)، وتكلموا في وُرُودِ الخَبَرِ به، فمنهم من قال