يستحِق شَيْئاً وهو مثلُ ما ذكرنا في صورةِ القهرِ وقوله قبل ذلك: "ومن بيت المال على رَأْيٍ" يعني مالَ المصالحِ.
قال الغَزَالِيُّ: (الثَّالِثَةُ فِيمَنْ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ) وَهُوَ الرَّحِمُ كَالأَبِ وَالأُمِّ وَالصَّبِيِّ وَالمَرْأَةِ وَإِنْ شُكَّ فِي بُلُوغِ الصَّبِيِّ كُشِفَ عَنْ مُؤْتَزَرِهِ وَاعْتُمِدَ نَبَاتُ شَعْرِ العَانَةِ فَإِنْ قَالَ: اسْتَعْمَلْتُهُ بِالدَّوَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِلاَّ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ عَيْنُ البُلُوغِ لاَ عَلاَمَتُهُ* وَلاَ يُعَوَّلُ عَلَى اخْضِرَارِ الشَّارِبِ* وَيُعَوَّلُ عَلَى مَا خَشُنَ مَنْ شَعْرِ الإِبِطِ وَالوَجْهِ* وَفِي جَوَازِ قَتْلِ الرَّاهِبِ وَالعَسِيفِ وَالحَارِس وَالشَّيْخِ قَوْلاَنِ* وَفِي السُّوقَةِ طَرِيقَانِ مِنْهُمْ مِنْ قطَعَ بقتْلِهِمْ* فَإنْ لَمْ يُقْتَلُوا أرْفِقُوا لِمُجَرَّدِ الأَسْرِ عَلَى وَجْهٍ* وَلَمْ يُرْفَقْ إِلاَّ بإِرْقَاقٍ عَلَى وَجْهٍ* وَيَمْتَنِعُ اسْتِرْقَاقُهُمْ أَصْلاً عَلَى وَجْهٍ بَعِيدٍ* وَهُوَ جَارٍ فِي المَنْعِ مِنْ سَبْيِ ذَرَارِيهمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَالشَّيْخُ ذُو الرَّأي يُقْتَلُ.
قال الرَّافِعِيُّ: والكلامُ في صُورٍ:
إحداها: يَنْبغي أَنْ يَتَوقَّى الغازِي قَتْلَ قَرِيبه وهو مكروه، وإن انْضمَّتْ إلى القَرَابةِ المحْرمِيّة ازدادت الكراهيةُ قال الله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
رُويَ أَنَّ النبي ﷺ مَنَعَ أَبَا بكرٍ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ عن قتل ابنه عبْدِ الرحْمَنِ (١)، وأَبَا حُذَيفَةَ بن عُتْبة ﵁ عن قتل أبيه يَوْمَ بدْرٍ (٢)، فإنْ سَمِعِ أباه أو قَريبه يذكر الله ﷿ أو رسوله ﷺ بِسُوءٍ لم يكْرَهْ له قَتْلُه؛ لما روي أنَّ أَبَا