وقت ركْعتيْنِ وخُطْبتين بعده، فإنْ ذَبَح قبل ذلك لمِ تُجْزِ ضحِيْتُهُ؛ لما رُوِيَ عَنْ أَنَسِ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ ذبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكَهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ" (١).
وكيف تُعْتَبَرُ الركعتانِ والخُطْبتانِ؟ فيه وَجْهانِ، ويُقالُ قَوْلاَنِ:
أَحدُهما: أنه يعتبر ركعتانِ وخُطْبتانِ خَفِيفَتَانِ لحصول (٢) الإجْزَاءِ بهما والظاهِرُ أن النبي ﷺ لو خَفَّفَ الصلاةَ والخُطْبَة لضحّى أو أَذِنَ في الضَّحِيةِ.
والثَّانِي: أنَّ المُعتبرَ صلاةُ رسولِ الله ﷺ وخُطْبتُه وكان يقرأُ في الركعةِ الأُولَى بسورة "ق" وفي الثانية "اقْتَرَبتِ السَّاعَةُ" ويخطُب خُطْبةً مُتَوسِّطَةً؛ واحتج له بظاهِرِ قَوْلِه ﷺ؛ "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا هَذِهِ وَذَبَحَ بَعْدَهَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ" (٣). وحكى الإمامُ عن المراوزة: أن الخِلاَفَ في اعتبارِ الخِفَّةِ في الركعتينْ فأمَّا الخُطْبتانِ فالمعتبرُ فيهِما الخفَّةُ لا محالةَ.
وكان النبي ﷺ لا يُطَوِّلُ، وكيف والناسُ يومَ العيدِ مُسْتَوْقِرُونَ (٤)؟
قال: وما أرى مَنْ يعتبر رَكْعتيْنِ خَفِيفتَيْنِ يكتفي بأقَلَّ ما يجزئ وظاهِرُ لفْظِ "الشَّامِل" خلافُه (٥). وفي "الشَّامِل" وجهٌ: أنه كان يُعْتَبرُ في عَهْدِ النبي ﷺ صلاتُه، وبعده المعتبرُ قدرُ الصلاةِ.
وفي "النِّهَايَةِ" عن بعْضِ التصانِيفِ: أنه يكفي مُضِيُّ ما يَسَعُ ركعتَيْن بعد انقضاءِ وَقْتِ الكراهِيَةِ، ولا يُعْتبر مُضِيُّ وقْتِ الخطبتين. وينتهي وقْتُ التضحيةِ بغروبِ الشمس ثَالِثَ أيامِ التَّشْرِيق. وقال أبو حَنِيْفَةَ ومَالِكٌ وأحْمَدُ: يَنْتَهِي بالغُروبِ ثَانِي أَيَّامِ التشريق.
واحتج الأَصْحابُ بما رُوِيَ أنه ﷺ قال: "عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَأَيَّامُ مِنَى كُلُّهَا مَنْحَرٌ" وبأن اليومَ الثالِثَ رمي من أيام الرَّمْي فيكون مِنْ أيام التضحيةِ كاليومَيْن الأولين فتجوزُ التضحيةُ في ليالِي التَّشْرِيقِ كما في الأيام خِلاَفاً لِمَالِكٍ وكذا لأحْمَدَ في روايةٍ.