وعن ابْنِ عُمَرَ ﵁ أن النبي ﷺ كان يَذْبَحُ أُضْحِيته في المصلى (١).
وعن عَائِشَةَ ﵂ أن النَّبِيِّ ﷺ كان يأمرُ نساءَه أن يَلِيهَ ذبْحَ هَدْيَهُنَّ (٢)؛ لأن التضحيةَ قُرْبةٌ فيحسن [القيامُ بها] (٣) ويجوزُ أن يُفَوِّضَ ذبحَها إلى الغيرِ للعَجْزِ عن المُبَاشرةِ وغيرِه كما استناب النبي ﷺ عَلِيّاً ﵁.
ومَنْ تحِلُّ ذَبِيحتُه يجوزُ التفويضُ عليه ليباشِرَ الذبْحَ، والأَوْلَى أَلاَّ يُنِيبَ إلاَّ مُسْلِماً ليكونَ أَهْلاً للقُرْبَةِ وليكن فَقِيهاً ليكُونَ عَارِفاً بوقْتِ التضحية، وشرائطها.
ولو اسْتَنَابَ (٤) كِتَابيّاً جاز؛ لأنه أهلٌ للذبح، ويجوزُ أن يَسْتَعِين المسلمُ من قريته بالكافر كما يستعين به في (٥) قِسْمةِ زكاته.
وقال مَالِكٌ: لا يجوزُ إنابةُ الكِتابيِّ في التضحيةِ، ويكون ما ذبحه شاةَ لحمٍ.
وحكى الموفقُ بنُ طَاهِرٍ عن أَحْمَدَ مِثْلَهُ، ولا يجوزُ إنابةُ المجُوسِيّ والوَثَنيّ.
وإذا فَوَّضَ المُضَحِّي الذبحَ إلى غيره، فيسْتحب أن يَشْهَدهُ؛ لما روي أن النبي ﷺ قال لفاطِمةَ ﵂: "قُومِي إِلَى أُضْحِيَتِكِ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّ بِأوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ ذمِهَا يُغْفَرُ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ" (٦).
فُرُوعٌ: يجوزُ إنابةُ الحائِضِ لحل (٧) ذَبِيحتها، وعن "الحَاوِي" أَنَّ فيه كراهيةَ ذَبْحِها بالتضحية وجهين.
وأَنَّ ذبْحَ الصبيّ الضَّحِيَّةَ مكروهٌ، وهذا إذا قُلنا بحل ذَبيحتِه. ومع ذلك فإنَابةُ الحائضِ والصبي أوْلَى من إنابةِ الكِتَابِيّ، والحَائِضُ أَوْلَى من الصَّبِيِّ.
الثانيةُ: النَّيَّةُ شرطٌ في التضحيةِ، وهل يَجِبُ أن تكونَ مقرونةً بالذبْحِ أَمْ يجب