وأحمدُ خلافاً لأبي حنيفةَ؛ لما رُوِيَ أن عمر ﵁ قال: سألَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ، فقال: لاَ آكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ (١)، وعن ابن عباس ﵄ قال: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الوَليدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍ مَحْنُوذٍ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكَنْ بأَرْضِ قَوْمِي، فَأجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فاجتررته، فَأكَلْتُهُ، ورسولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ" (٢) وَلاَ يحْرُمُ الضبعُ، وبه قال أحمد، وقال أبو جنيفةٍ: يَحْرُمُ، وهو رواية عن مالكٍ والأشهرُ عنه الكراهية؛ لما رُوِيَ أن جابراً ﵁ سُئِلَ عن الضَّبُع، أَصَيْدٌ هُوَ؟ فقال: نَعَمْ، قِيلَ: أَيُؤْكَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أَسَمعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ" (٣) وعن الشافعيِّ ﵁ أن لَحْمَ الضباع (٤) كان يُبَاعُ بين الصفا والمروة