وكذلك أيدوه بتفسير عائشة وابن عباس ﵃ وتفسيرهم للقرآن حجة. ولهم أدلة أخرى يرجع لها في كتب الفقه.
أما الحنابلة القائلون بأن المراد ما ظهر من الزينة أنها الثياب فدليلهم: عموم الأدلة الدالة على كون المرأة عورة، كقوله ﵊: (المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) (¬١).
وكذلك استدلوا بتفسير الصحابي عبد الله بن مسعود ﵁ بأن ما ظهر من الزينة هي الثياب (¬٢).
وقد تعارض هذا التفسير مع تفسير عائشة وابن عباس، لكن ينبه أن قول ابن عباس ﵄ كان بدلالة الاستلزام، حيث عبَّر عن الزينة الظاهرة بالكحل والخاتم. وفي رواية عنه قال: «هو خضاب الكف والخاتم» (¬٣)، وإباحة إبداء هذه الزينة يستلزم منه إباحة إبداء موضعها.
تنبيه: استثنى الحنابلة كشف الوجه في الصلاة للإجماع على أنه ليس بعورة في الصلاة، وأن لها أن تصلي كاشفة وجهها، ويبقى ماعدا الوجه من جسدها على مقتضى العموم.
قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].
دلَّت الآية على شرط من شروط الصلاة وهو اشتراط إزالة النجاسة، سواء من ثياب المصلي أو البقعة التي يصلي فيها.