ومما استدل به الجمهور أيضا، ما ورد في بعض روايات حديث المسيء صلاته، وفيها (ثم أقرا بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ) (¬١) وسبق أن كل ما ورد فيه فإنّه يدل على الفرضية.
تنبيه: يذكر الفقهاء احتمالًا وهو كون آية المزمل قد نزلت قبل سورة الفاتحة؛ لأنّها نزلت بمكة.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]
استدل بالآية من قال بأن قراءة القرآن بغير العربية لا تجوز، وهو قول الجمهور، خلافًا لما نُقل عن أبي حنيفة، ونقل أنّه رجع عنه.
ومأخذ الحكم: لعل من المآخذ كونه خبرًا بمعنى الأمر، أي: (إنا أنزلناه ليقرأ بالعربية).
أو يكون من المآخذ مفهوم الصفة في قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فتدل على أن غير العربي لا يسمى قرآنا، ولا تصح الصلاة بغير القرآن.
قوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]
يستدل بها على أن المسألة السابقة وهي: عدم جواز القراءة بغير العربية.
ومأخذ الحكم: وصف المولى ﷾ القرآن الذي انزله بكونه ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ حيث قال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥].
ومفهوم وصفه بأنّه (عربي) يدل على أن غير العرب لا يسمى قرآنًا، وما ليس بقرآن لا تصح الصلاة به.