قال الجصاص: « … والدلالة على أن الأحسن بالمرأة أن لا ترفع صوتها بحيث يسمعها الرجال» (¬١).
وقال السيوطي: «فيه استحباب خفض المرأة صوتها» (¬٢).
مأخذ الحكم: النهي يقتضي المنع، وهو أمر بضده وهو استحباب خفضه، والله أعلم.
ومأخذ آخر: كونه من تفسير السلف، ومنه قول التابعين، وورد عن السدي قوله: «لا ترفعن بالقول» (¬٣) وقد تكلم المرداودي في التحبير عن الخلاف في حجية قول التابعي، نقل عن الإمام أحمد: «لا يكاد يجيء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة»، ثم نقل عن ابن تيمية قوله: «كلام أحمد يعم تفسيره وغيره». قلت: وذلك لأن العلماء لا يزالون يحتجون بقولهم في التفسير، وهم في التفسير أوثق (¬٤).
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: وجوب الصّلاة، وقد سبق ذلك.
ومأخذ الحكم: كونه من إطلاق الجزء وإرادة الكل، فعبر عن الصلاة بجزئها، وهو الركوع والسجود؛ لكونهما أعظم أركانها، فكان ذكرهما جاريًا مجرى ذكر الصّلاة، وكأنه قال: صلوا الصّلاة التي شرعها لكم.