يقول الزمخشري: «﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ كغيره، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه، وهو جرى ذكر الكافر قبله. وقوله بعده ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
ومعلوم أنّ نفي الاستواء بين الشيئين يقتضي نفي الاستواء من جميع الوجوه التي يمكن أن يدخلها النّفي (¬١).
قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٢ - ٤]
وقوله تعالى: في آخر السورة ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: ٢٠]
اختلف العلماء في الأمر بقيام الليل في هذه الآية هل هو للوجوب أو النّدب؟
فذهب الجمهور إلى أن قيام الليل واجب على النبي ﷺ.
ومأخذ الحكم: الأمر الوارد بقوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾.
ثم اختلف هؤلاء على هذا الحكم باقٍ أو أنّه منسوخ؟
ومن قال بالنّسخ جعل الناسخ قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ الآية [المزمل: ٢٠].
وورد عن عائشة ﵂ قولها: (فإنّ الله ﷿ افترض قيام الليل في أول هذه السّورة، فقام النبي ﷺ وأصحابه حولًا، وأمسك خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة) (¬٢).