مأخذ الحكم: بناء على أن حرف (مع) في قوله: ﴿مَعَكَ﴾ يقتضي المعيّة والجمعيّة.
تنبيه: سبق في المسألة السابقة -عند مناقشة القول بالجواز- بيان وجه الجمع.
قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٢٩]
استدل بها العلماء على وجوب صلاة الجماعة في المسجد، والمسجد هنا على ظاهره، وهو: المسجد المعروف.
وقد قيل في معنى الآية: «اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمرًا بالجماعة لها ندباً عند الأكثرين، وحتماً عند الأقلين»، قاله الماوردي (¬١).
وقيل معناه: إذا كان جواركم مسجدًا فأقيموا الجماعة فيه، ولا تتجاوزوا إلى غيره، إذا حضرت الصلاة، فصلوا في كل مسجد، ولا يقل أحدكم: أصلي في مسجدي قاله ابن عباس.
ومأخذ الحكم: الأمر الوارد بقوله: ﴿وَأَقِيمُوا﴾ مع دلالة العندية في قوله: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وهو ظرف مكان، ومنطوقه الأمر يدل على وجوب الصّلاة في المساجد.
قال تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]
استدل بها على وجوب صلاة الجماعة.
ومأخذ الحكم: أن الأمر بالسّعي إلى الشّيء لا يكون إلا لوجوبه، وكذا الأمر بترك البيع المباح لأجله، فهذا يدل على وجوبه، والجمعة لا تكون إلا جماعة، وفي بيوت الله كما سيأتي.