ومأخذ آخر: القراءة الواردة عن عمر بن الخطاب وهي قوله: (فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا مستقبل القبلة أو غير مستقبليها) (¬١)، وهي قراءة شاذة، وهي حجة، إذا قرأها قارئها على أنها قرآن وحجة إذا قالها تفسيرًا؛ لأنّ تفسير الصّحابي حجة.
وقيل: إنّها ملحقة بخبر الآحاد على تفصيل عند الأصوليين، وجعلها الموزعي من تفسير ابن عمر ﵄، وقال: بأنّ أكثر العلماء على العمل بهذا التّفسير (¬٢)، ونقل عن نافع قوله: (لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلّا عن رسول الله ﷺ. رواه البخاري عند تفسير الآية (¬٣).
• الحكم الثاني: جواز ترك الجماعة والصّلاة فردى، ورجالًا أو ركبانًا، حال شدّة الخوف.
رجالًا: أي: مشاة على أقدامكم. وركبانًا: على ظهور دوابكم.
ومأخذ الحكم: منطوق الآية، ومفهوم شرطها (إن خفتم) أن ذلك لا يجوز إلّا في حال الخوف وشدّته.
فوائد:
الأولى: ذهب بعض العلماء إلى أن صلاة الخوف لا تختص بخوف القتال بل تعمّ كل خوف؛ لأنّه ﷾ علّق صلاة الخوف على مطلق الخوف فيؤخذ بعمومه.
قال ابن الفرس: «وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ يقتضي أنواع الخوف، خوف عدو يتبعه، أو خوف سبع يطلبه، أو خوف سيل يحمله، وبالجملة فكل أمرٍ يخاف منه على وجه يبيح ما تضمنت هذه الآية» (¬٤).