هود ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [هود: ٥٢]. فوعدهم المطر والخصب على التّخصيص. يدلّ عليه ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي كذبوا الرسل. والمؤمنون صدقوا ولم يكذبوا» (¬١).
قال تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]
قال القرطبي: «﴿مَاءً غَدَقًا﴾ أي: واسعًا كثيرًا، وكانوا قد حبس عنهم المطر سبع سنين» (¬٢).
وقد استدل بالآية على مشروعية الاستسقاء، وأن الاستقامة على الطّريقة - طريق الحق والإيمان والهدى - سببٌ من أسباب نزول المطر.
ومأخذ الحكم: ما سبق في الآية السّابقة من ثبوت المشروط عند ثبوت شرطه.
وأداة الشّرط (لو) وجوابه (أسقيناهم).
فائدة: قيل: إنّ قوله: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ﴾ المراد به «لَوَسَّعْنَا عليهم الدّنيا، وضرب الماء الغدق الكثير لذلك مثلًا؛ لأنّ الخير والرزق كله بالمطر يكون، فأقيم مقامه». قاله القرطبي (¬٣).
ونقل قبل ذلك عن عمر بن الخطاب قوله في هذه الآية: (أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة) (¬٤). اه.
وقد قال ﷾ في الآية التي تليها ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي: لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم.