ومأخذ المسألتين أن الآية سيقت مساق المدح، وأن الفعل محبوب للمولى ﷾، وذلك للحض على مثل فعلهم، وهو الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة، ويدل عليه سبب نزول هذه الآية، حيث نزلت في أهل قباء، ولما سألهم رسول الله ﷺ عن شأنهم قالوا: (إنَّا نُتبع الحجارة الماء) (¬١).
قال ابن القيم: «وكل فعل عظمه الله ورسوله … أو أحبه … فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب» (¬٢).
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: «وقوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ يدل على أن الاستنجاء مستحب يحبه الله، لا أنّه واجب» (¬٣).
قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]
استدل بالآية على وجوب غسل النجاسة وإزالتها من الثوب، وقد أجمع العلماء على ذلك.
قال ابن عبد البر: «وأجمع العلماء على غسل النجاسات كلها، من الثّياب والبدن، وألَّا يصلي بشيء منها في الأرض، ولا في الثياب» (¬٤). وسيأتي في باب شروط الصّلاة.
ومأخذ الحكم ظاهر حيث ورد بذلك الأمر في قوله ﴿فَطَهِّرْ﴾ والأمر يقتضي الوجوب.