وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله ﷿ فيكون باطلاً، وهو من التنطّع في دين الله، وقد قال النبي ﷺ: (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ) (¬١) (¬٢).
مأخذ الحكم: يخرَّج الحكم على مفهوم الغاية في قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ ومنطوقه: له الأكل والشرب إلى الفجر، فهذه هي الغاية الشّرعيّة، ووضع الإمساك قبل ذلك مخالف لهذا المنطوق، فهو لا يجوز، وهو بدعة لما فيه من ابتداع وقت للإمساك غير مشروع.
• الحكم التاسع: استدل بها من قال إن من أفطر ثم سافر بطائرة إلى بلد لم تغرب فيه الشمس، فإنّه قد أتمّ صيامه ذلك اليوم (¬٣)، ولا يلزمه الإمساك لقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وقد أتم صومه.
• الحكم العاشر: استدل بها من قال إنّ من أفطر في الطائرة، وبعد الإقلاع رأى الشمس؛ فإنّه لا يلزمه الإمساك لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، وهذا قد أتمّ (¬٤).
مأخذ الحكم للحكمين السابقين: أن المأمور يخرج من عهدته بفعله ولو بمرة- وعند من يقول بعدم التكرار- وقد أمر بالإتمام، فأتمه فسقطت المطالبة به.