ثمَّ أتى ﷾ بلام التعليل ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فدلَّ على وجوب إزالة النجاسة، وطهارة البقعة لأجل الطواف والاعتكاف والصلاة.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.
اشتملت الآية على أحكام:
• الحكم الأول: إن المباشرة التي نهينا عنها تقع حال الاعتكاف على الوقاع، وعلى ما دونه بشهوة أو بغير شهوة، إمّا اشتراكًا وإمّا حقيقةً ومجازًا.
مأخذ الحكم: أنّ الجملة الفعلية تنحل إلى مصدر مفرد، وكأنه قال: لا مباشرة وأنتم عاكفون، وتكون بمنزلة المفرد في سياق النّهي فيعم كل أنواع المباشرة، إلّا أنّ السّنة خصصت وبينت أن المباشرة بغير شهوة غير مرادة لله ﵎ فقد كان يُدني رأسه إلى عائشة فترجله (¬١)، ولا شك أن الوقاع مراد لله ﵎.
• الحكم الثاني: أنّ النهي عن المباشرة ينتفي بانتفاء الاعتكاف، وهو ظاهر.
مأخذ الحكم: اعتبار مفهوم المخالفة من جملة الحال في قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، وهو معتبر باتفاق.
• الحكم الثالث: أن المعتكف منهي عن المباشرة في المسجد وغيره.
مأخذ الحكم: ذهب أكثر المفسرين إلى عدم اعتبار مفهوم الجار والمجرور في قوله ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾، وكونه غير معتبر لأنّ الآية نزلت لبيان واقع الصّحابة ﵃ الذين كانوا يجامعون زوجاتهم وهم معتكفون إذا خرجوا إلى الغائط، وما خرج لبيان الواقع لا مفهوم له.