أمّا كون الحصر يكون بالمرض فمأخذه: اللغة حيث إنّ الفعل الرباعي (أحصر) يقال في المرض، فيقال: «أحصره المرض» أمّا الثّلاثي (حصر) فإنّه للعدو، فيقال: حصره العدو، وهو قول الأخفش وابن السِّكيت من علماء اللغة (¬١).
وقال بعض أهل اللغة كالأزهري (¬٢) والزجاج (¬٣): إن الرباعي «أحصر» يقال لمن منعه خوف أو مرض من التصرف فهو محصر، ويقال لمن حُبس: حُصر، فهو محصور.
وقال ثعلب والفراء: أُحصر وحُصر لغتان (¬٤).
إذا تبين ما سبق فقد حمل بعض العلماء الإحصار في الآية على العدو، مؤيدين قولهم من خارج الآية - أيضًا -: (لا حصر إلّا حصر العدو) (¬٥).
ومن العلماء من حمل على الجميع لما سبق، ويؤيده من خارج الآية حديث ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عند ما قالت لرسول الله ﷺ: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال: (أهلي بالحج، واشترطي أن محلي حيث حبستني) (¬٦).
• الحكم الثاني: أن الإحصار يكون في الحج والعمرة.