مأخذ الحكم: الأمر بالشهادة بقوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾، ثمَّ عطف عليها قوله: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، والمعطوف ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ متعلق ب ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾، قال القرطبي: «هذا هو الظاهر الذي فَسَّر عليه الناس، وأنَّ الشهادة المذكورة هي في الحقوق، فيقرُّ بها لأهلها» (¬١).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].
يستنبط من الآية: عدم صحة إقرار المكرَه.
قال السيوطي في الإكليل: «واستدل العلماء بالآية على نفي طلاق المكره وعتاقه، وكل قول أو فعل صدر منه إلا ما استثني» (¬٢).
مأخذ الحكم: مفهوم الموافقة الأولي.
قال القرطبي: «لما سمح الله ﷿ بالكفر به، وهو أصل الشريعة عند الإكراه، ولم يؤاخذ به، حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به، ولم يترتب عليه حكم، وبه جاء الأثر المشهور عن النبي ﷺ: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) الحديث (¬٣)، والخبر وإن لم يصح سنده فإن معناه صحيح باتفاق من العلماء» (¬٤).