قال تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: جواز أكل بهيمة الأنعام.
قال السيوطي: «هي الإبل والبقر والغنم» (¬١).
وقال الموزعي: «هي الثمانية الأزواج ذكر تفصيلها في كتابه العزيز» (¬٢).
وذكر الجصاص أن الإضافة للبيان، أي: أحل لكم البهيمة التي هي: الأنعام (¬٣).
مأخذ الحكم: الإخبار عن الحكم بالحلِّ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾.
وكون الذي أحلِّ هنا: الأكل دون الركوب أو البيع أو غير ذلك، مأخوذ من عُرف الاستعمال، فهو المخصص للعموم كما ذكره ابن الفرس (¬٤).
وتفسير الأنعام بما سبق هو المشهور، وفيه جواز أكل الأجنة التي في بطون الأمهات دون تذكية -كما قال الموزعي (¬٥) - ومن العلماء من فسَّرها بالأجنة أو الوحوش (¬٦).
قال ابن الفرس: «فمن جعل بهيمة الأنعام في الآية الجنين، لم يحتج في الآية تقدير الذكاة، ومن جعلها الوحش أو الماشية -كما قدمنا- احتاج في الآية إلى تقدير الذكاة؛ لأن أكلها لا يجوز إلا بذكاة، وكأنه قال: (أحلت لكم ذكية بهيمة