وأقسام نذر الطاعة، وغير الطاعة يخرج بأدلة أخرى، على خلاف في وجوب الكفارة فيها.
قال تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية حل اليمين بالكفارة.
قال السيوطي: «عدم التحريم مع لزوم كفارة اليمين» (¬١).
مأخذ الحكم: فرض الله وقدر التحلة للأيمان، والمراد بالتَّحلة، هي: الكفارة مثل الحنث؛ لأنها تحل اليمين.
• الحكم الثاني: الحلف بالتحريم فيه كفارة، كما أن الحلف بالإيجاب فيه كفارة.
مأخذ الحكم: سبب النزول قطعي الدخول، وقد ورد في سبب نزول الآية قول أمنا عائشة ﵂ أن النبي ﷺ: «كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيتُ أنا وحفصة: أنَّ أَيَّتَنَا دخل عليها النبي ﷺ فلتقل: إني أجد منك ريحَ مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: (لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له) فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤] لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣]؛ لقوله: «بل شربت عسلاً»، وقال إبراهيم بن موسى: عن هشام: (ولن أعود له، وقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحدا)» (¬٢).