وكان من ديدن أبي العلاء والتبريزي توضيح المرجعية التي تعود إليها الضمائر، إذا أحسا أن القارئ سيتردد في هذا.
قال التبريزي عند قول أبي تمام:
سَقَتهُ ذُعافًا عادَةُ الدَّهرِ فيهِمُ ... وَسَمُّ اللَّيالي فَوقَ سَمِّ الأَساوِدِ [بحر الطويل]
((الهاء في سقته للربع)) (١).
وقال عند قول أبي تمام:
إِذا تَباعَدَتِ الدُُّنيا فَمَطلَبُها ... إِذا تَوَرَّدتَهُ مِن شِعبِهِ كَثَبُ [بحر البسيط]
((.. والهاء في شعبه للممدوح)) (٢).
وقال عند قول أبي تمام::
سَبَقَت خُطا الأَيّامِ عُمرَيّاتُها ... وَمَضَت فَصارَت مُسنَدًا لِلمُسنَدِ [بحر الكامل]
((عُمرَيّاتُها: قديماتها، والهاء في عُمرَيّاتُها راجعة على مساعي الممدوح)) (٣).
وقال عند قول أبي تمام:
أَنهَبتَ أَرواحَهُ الأَرماحَ إِذ شُرِعَت ... فَما تُرَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ عَنهُ يَدُ [بحر البسيط]
((الهاء في أرواحه: راجعة إلى المنهزم)) (٤).
[٢] الإشارية: من روابط الجملة بما هي خبر عنه ـ كما قال ابن هشام ـ اسم الإشارة. والإشارة يمكن أن تحقق ((دورا مماثلا لدور الضمائر (...) ومن ثم لاحظنا أن الضمائر واسم الإشارة لهما ذكر كثير في القرآن المكي خاصة)) (٥).