٣٢٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: "صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ العِشَاءَ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: أَتُرِيدُ أنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا، إذَا أمَمْتَ النَّاسَ، فَاقْرَأ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، واللَّفظُ لمُسْلِمٍ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- فتَّانًا: الفتَّان بفتح الفاء، جاء على صيغة المبالغة، والمراد: أتريد أن تفتن الناس عن دينهم، بتثقيل العبادة عليهم.
- أتريد: بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار، ومعناه: أأنتَ منفِّر؟!.
- إذا أممت الناس: إذا صليت إمامًا بهم.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - جواز إمامة المتنفل بالمفترض؛ فإنَّ صلاة معاذ الأولى فريضة، وصلاته بقومه هي النافلة.
٢ - أنَّ الإمامة ينبغي أن تكون في أصحاب الفضل والصلاح والتقى والعلم، فهذا معاذ يخرج ليؤم قومه من المدينة إلى ضاحيتهم، وهم مغتبطون بذلك؛ لما يعلمون عنه من الخير ﵁ والنبي ﷺ أقرَّهم على ذلك.
٣ - أنَّه لا ينبغي للإمام أن يشق على المأمومين بتطويل الصلاة، ففيهم من لا يتحمل التطويل من الكبر، أو الضعف، أو ذوي الحاجات.
٤ - قال الحافظ: من سلك طريق النبي ﷺ في الإيجاز والإتمام لا يُشتكى منه