والراحة لا تكون إلا بعد الظهر.
قال ابن قتيبة: لا يسمى غداءً، ولا قائلةً إلاَّ بعد الزوال، فكانوا يبدؤون بصلاة الجمعة قبل القيلولة.
* خلاف العلماء:
اتَّفق العلماء على أنَّ آخر وقت صلاة الجمعة يخرج بانتهاء وقت صلاة الظهر؛ وذلك بدخول وقت صلاة العصر.
واختلفوا في أول وقتها: فذهب الأئمة الثلاثة إلى: أنَّ وقتها يبتدىء بزوال الشمس كالظهر، واستدلوا على ذلك: بما رواه البخاري (٩٠٤) عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس".
وذهب الإمام أحمد في المشهور من مذهبه إلى: أنَّ دخول وقتها يبتدىء بدخول وقت صلاة العيد، واستدل على ذلك: بما رواه مسلم (٨٥٨) عن جابر: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا، فنريحها حين تزول الشمس".
وللجمهور تأويلات بعيدة متعسفة على هذا الحديث وأمثاله.
وحديث أنس في البخاري لا ينافي حديث جابر في مسلم؛ فإنه ﷺ تارةً يصليها قبل الزوال، وتارةً بعده.
والأفضل أن تكون الصلاة بعد الزوال، لأنَّه الغالب من فعل النبي ﷺ، ولأنَّه الوقت المجمع عليه بين المسلمين، والاجتماع وعدم التفرق أولى وأحسن، والله الموفق.
***