عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] وغيرها من الآيات.
٢ - وفيه إثبات سؤال الميت في قبره، وقد صحَّت الأحاديث في ذلك، ففي البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠) من حديث أنس ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "العبد إذَا وُضِعَ في قبره، أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: أشهد أنَّه عبد الله ورسوله، فيُرِيانه مقعدَه من الجنة، وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدري، فيضرب بِمِطرَقة من حديد".
٣ - وقد صحَّت الأخبار وتوالت الآثار؛ على أنَّ الميت يُسأل في قبره، فيقال له: ما كنت تعبد؟ فأما المؤمن فيقول: أعبد الله، فيقاله له: صدقت، ولا يُسأل عن شيء غيره، فينادي منادٍ من السماء: صَدَق عبدي، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنَّة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له مد بصره.
وأما الكافر والمنافق: فلا يجيب إلاَّ بقوله: هاه هاه لا أدري، فيقال: لا دريت، ولا تليت، ويُضرب بمطارق من حديد ضربة واحدة، لو ضُرب بها جبل لصار ترابًا، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين.
٤ - الدعاء للميت عند قبره بعد دفنه ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] يعني: بالدعاء والاستغفار.
قال شيخ الإسلام: لما نهى الله نبيه ﷺ عن القيام على قبور المنافقين، كان دليلاً على أنَّ المؤمن يقام على قبره بعد الدفن، ولما أخرجه أبو داود (٣٢٢١) عن عثمان؛ أنَّه ﷺ إذا فرغ من الميت وقف عليه، وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنَّه الآن يُسأل".
قال ابن المنذر: قال بمشروعيته جمهور العلماء.
قال الترمذي: الوقوف على القبر، والسؤال للميت وقت دفنه، امتداد