البخاري (١٣٦٢)].
فهذه الأحاديث خصصت عموم حديث أبي هريرة في الصحيحين في زكاة الذهب والفضة والماشية.
وقال ﷺ عن الخارج من الأرض: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق في حب صدقة" [رواه مسلم (٩٧٩)].
فهذه الأحاديث وأمثالها خصصت العمومات، وقيدتها بقدر النصاب، وقدْر المخرَج.
وهناك أحاديث أُخر خصصت تلك العمومات بصفاتها وقيدتها، وبيَّنت مجملها؛ وذلك مثل قوله ﷺ: "في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون" [رواه البخارى (١٣٨٦)].
وقال ﷺ: "فيما سقت السماء العُشر، وفيما سُقي بالنضح نصف العشر" [رواه البخاري (١٣٨٨)].
وحديث: "لا تؤخذ الصدقة، إلاَّ من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر".
وحديث: "فأما القِثاء والبطيخ والرمان والقصب، فقد عفا عنه رسول الله ﷺ".
فهذه كلها مخصصاتٌ لعمومات الذهب والفضة، وبهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، ومقيدةٌ لمطلقة، ومبيناتٌ لمجمَله.
الجواب الثاني:
النظرة الثابتة في هذه الأدلة أنَّ الآية الكريمة توعدت الذين يكنزون الذهب والفضة، فما هو الكنز لغة وشرعًا؟
قال ابن جرير: الكنز: كل شيء جُمع بعضه إلى بعض.
قال القرطبي: ولا يختص ذلك بالذهب والفضة.