نهاهم عن الوصال.
١٢ - أنَّ للنَّبيَّ ﷺ خصائص ليست لأمته، وقد صنَّف فيها العلماء كتبًا، أوسعها "الخصائص الكبرى" للسيوطي.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في الطعام والشراب المذكورين في الحديث على قولين:
أحدهما: أنَّه طعام وشراب حسيٌّ؛ تمسُّكًا بلفظ الحديث.
الثاني: أنَّه ما يفيض على قلبه ﷺ من لذيذ المناجاة والمعارف، فإنَّ توارد هذه المعاني الجليلة على القلب تشغله عن الطعام والشراب، فيستغني عنهما.
ولو كان طعامًا حسيًّا لم يكن مواصلاً، ولم يقل ﷺ: "لست كهيئتكم".
وهذا أرجح القولين، وقد بسط القول فيه ابن القيم في "زاد المعاد".
واختلفوا في حكم الوصال على ثلاثة أقوال: محرم، ومكروه، وجائز مع القدرة.
فذهب إلى جوازه: عبد الله بن الزبير، وبعض السلف، ومنهم عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، وأبو الجوزاء.
وذهب إلى تحريمه: الأئمة الثلاثة.
وذهب الإمام أحمد إلى التفصيل في ذلك: فهو جائز إلى السحر، مع أنَّ الأولى تركه، ومكروه أكثر من يوم وليلة.
استدل المجيزون: بأنَّه ﷺ واصل بأصحابه يومين، فهو تقرير لهم عليه، فإذا لم يُرِد المواصل التشبه بأهل الكتاب وأهل البدع، ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر، لم يُمنع من الوصال.
واستدل المحرمون: بأنَّ النَّهي يقتضي التحريم.
وأما مواصلته بأصحابه: فلم يقصد التقرير، وإنما قصد التنكيل، كما هو