باب الاعتكاف
مقدمة
الاعتكاف لغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧]، أي: الذي أقمت ودمت على عبادته.
وشرعًا: المقام في المسجد من شخص مخصوص، على صفة مخصوصة، لطاعة الله تعالى.
والاعتكاف سنة وقُربة: بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وقال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [البقرة: ١٢٥]، واستفاضت السنة النبوية في فعله ﷺ والترغيب فيه، وإقراره.
وأجمع العلماء على مشروعيته، وأجمعوا على أنَّه مستحب وليس بواجب.
قال الإمام أحمد: لا أعلم عن أحد من أهل العلم خلافًا أنَّه مسنون، وقد اتَّفق العلماء على أنَّه مسنون كل وقت، ولكنه في رمضان، وفي عَشْرِه الأخيرة آكد.
* حكمته:
قال ابن القيم: لما كان صلاح القلب، واستقامته على طريق سيره إلى الله