٥ - عائشة ﵂ لما وصلت مع النبي ﷺ وادي سرف حاضت، فأمرها النبي ﷺ أن تُدخل العمرة على الحج، وتكون قارنة، وقال لها: "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت"، فأخذ الأئمة الثلاثة من هذا اشتراط الطهارة للطواف، أما أبو حنيفة ﵀ فيرى أنَّ منعها من الطواف هو لئلا تلبث بالمسجد وهي حائض، وعلى هذا فلا تشترط الطهارة عنده للطواف، ولكن لو طافت وهي حائض صحَّ طوافها، وعليها جزاء حسب نوع الطواف، كما هو مفصل في المذهب عنده.
أما بقية العلماء فقالوا: الحائض والنفساء تكمل أعمال الحج كلها، عدا الطواف فلا يصح.
* خلاف العلماء:
هذا الحديث من أدلة وجوب السعي، فالأقوال في حكمه ثلاثة:
أنه واجب، وأنَّه سنة، وأنَّه ركن من أركان الحج، وكلها مروية عن الإمام أحمد.
فذهب كثير من العلماء إلى أنَّه ركن، منهم الأئمة مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهي المشهورة في المذهب، وممن رأى ذلك من الصحابة، ابن عمر وجابر، وعائشة ﵃ ومعنى ذلك أنَّ الحج لا يتم بدونه.
دليلهم: ما رواه مسلم عن عائشة قالت: "طاف النَّبي ﷺ وطاف المسلمون بين الصفا والمروة، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة".
وذهب بعض الصحابة والتابعين إلى أنَّه سنة، لا يجب بتركه شيء، ومنهم ابن عباس، وأنسٍ، وابن الزبير وابن سيرين، وهو رواية عن الإمام أحمد، ودليلهم ما يفهم ظاهراً من الآية: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨].