باب الفرائض
مقدمة
الفرائض: جمع فريضة، بمعنى مفروضة، والمفروض المقدر؛ لأنَّ الفرض التقدير، فكأنَّ اسمها ملاحظ فيه قوله تعالى: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء]، أي مقدرًا معلومًا.
وسماها النبي ﷺ فرائض في قوله: "تعلموا الفرائض".
وتعريفها شرعًا: العلم بقسمة المواريث بين مستحقيها.
والأصل فيها الكتاب لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١, ١٢].
والسنة: لحديث ابن عباس الآتي، وإجماع الأمة على أحكامها في الجملة.
ولما كانت الأموال وقسمتها محط الأطماع، وكان الميراث في معظم الأحيان بين كبار وصغار، وضعفاء وأقوياء، تولى الله ﵎ قسمتها بنفسه في كتابه مبينةً مفصلةً، حتى لا يكون فيها مجال للآراء والأهواء، وسوَّاها بين الورثة على مقتضى العدل، والمصلحة، والمنفعة التي يعلمها.
وأشار إلى ذلك بقوله تعالى: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١].
فهذه قسمةٌ عادلة مبنيةٌ على مقتضى المصالح العامة والخاصة.
والقياس: وبيانه يخرج بنا عن موضوع الكتاب، ويطيله علينا.