مالك، وهو شيخ الإِمام النووي.
- تَذَر: قال في المصباح وغيره: هذا فعل أماتت العرب ماضيه ومصدره، فإذا أريد الماضي قيل: ترك، فيكون تأويل مصدره هنا مع أنَّ: تَرْكك ورثتك.
- عالة: بفتح العين، جمع عائل: فقراء، من عال يعيل إذا افتقر، والعيلة الفقر، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨].
- يتكففون الناس: مأخوذ من الكف، وهي اليد، أي يسألون الناس بأكفهم، أو يسألون ما في أكف الناس.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - مرض سعد بن أبي وقاص بمكة عام حجة الوداع، فعاده النبي ﷺ، فذكر له سعد بأنَّه صاحب مالٍ كثير، وليس له من الورثة إلاَّ بنت واحدة، فهل يتصدق بماله كله؟ كما في رواية أحمد والنسائي، فقال له النبي ﷺ: لا، فقال: بالثلثين؛ فقال: لا، فقال: بالنصف؛ فقال: لا، قال: بالثلث؟ فقال: الثلث، والثلث كثير.
ثم بيَّن له أن ترْكه ورثته أغنياء لهم ما يكفيهم ويغنيهم عن الناس، خير من أن يدعهم فقراء، يسألون النَّاس، ويعيشون على إحسانهم إليهم.
٢ - سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري من السابقين إلى الإِسلام، ومن المهاجرين الأولين، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، ومنها بدر، وكان له بلاءٌ عظيمٌ يوم أحد، حتى قال له النَّبِيُّ ﷺ: "فداك أبي وأمي"، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، ومن الستة أصحاب الشورى، وهو قائد جيوش المسلمين التي هزمت الفرس، وفتحت القادسية، والمدائن، وغيرها، وهو ممَّن اعتزل فتنة الصحابة لما قُتِل عثمان ﵃، وعاش إلى عام (٥٤) من الهجرة، ولم يمت حتى صار له من الأبناء خمسة، والسادسة بنت، ﵀، ورضي عنه.