باب الصداق
مقدمة
الصداق: يقال أصدقتُ المرأة ومهرتُها، مأخوذ من الصِّدْق؛ لإشعاره بصدق رغبة الزوج في الزوجة، وهو العوض الذي في النكاح أو بعده للمرأة بمقابل استباحة الزوج بضعها، وله عدَّة أسماء، وفيه عدة لغات، وهو مشروع في الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس:
فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، وغيرها من الآيات.
وأما السنة: ففعله ﷺ، وتقريره، وأمره؛ كقوله ﷺ: "التمس، ولو خاتمًا من حديد".
وأما الإجماع: فقد أجمع العلماء على مشروعيَّتهِ؛ لتكاثر النصوص فيه، وهو مقتضي القياس؛ فإنَّه لابد من الاستباحة بالنكاح، ولابد لذلك من العوض.
ولم يجعل الشرع حدًّا لأكثره ولأقله، إلاَّ أنَّه يستحب تخفيفه؛ لقوله ﷺ: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة"، ولما رواه الخمسة عن عمر بن الخطاب قال: "ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته، أكثر من اثنتي عشرة أوقية".
والصالح العام يقتضي تخفيفه؛ فإنَّ في ذلك مصلحة كبيرة للزوجين وللمجتمع، فكم من نساء جَلَسْن بلا أزواج! وكم من شبان قعدوا من غير