٧ - أنَّ من خلق النبي ﷺ السَّماح؛ فإنَّه لم يعب طعامًا قدِّم إليه؛ لأنَّه من نعم الله تعالى على عباده؛ فإنِ اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه.
فقد جاء في الصحيحين، عن ابن عباس قال: "دخل النبي ﷺ على ميمونة، فقدِّم له ضبٌّ، فأهوى بيده إلى الضب، فقالت امرأةٌ من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله بما قدمتن، قلن: هو ضبٌّ يا رسول الله! فرفع ﷺ يده، فقال خالد بن الوليد: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه، فاجتره خالد فأكله".
وجاء في صحيح مسلم، عن جابر، قال: "دخل النبي ﷺ بعض حُجَرِ نسائه، فقال: "هل من أدم؟ قالوا: لا، إلاَّ شيء من خل، قال: هاتوا فنِعْمَ الأُدم هو".
٨ - النَّهي عن التنفس في الإناء، ففيه من المضار تقذير الإناء؛ والشراب على الشارب، بعد المتنفس، وفيه: أنَّه يتنفس ويشرب في آنٍ واحد، فربَّما سبب له الاختناق، وفيه: أنَّ الشرب من ثلاثة أنفاس خارج الإناء أمرأُ، وألذُّ، وأهنأُ؛ فالشريعة الإسلامية المطهَّرة لا تأمر إلاَّ بما فيه الخير، ولا تنهى إلاَّ عمَّا فيه الشر والضر.
***