باب العِدَّة
مقدِّمة
العِدَّة: بكسر العين المهملة، وتشديد الدال، مأخوذة من "العَدَد" بفتح الدَّال؛ لأنَّ أزمنة العِدَّة محصورة.
وَهِيَ تَرَبُّصُ المرأةِ المحدَّدُ شرعًا عن التزويج بعد فراق زوجها.
والأصل فيه الكتاب، والسنَّة، والإجماع:
فأمَّا الكتاب: فمثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وغيرها.
وأمَّا السنة: فكثيرةٌ جدًا، منها: أمره ﷺ فاطمة بنت قيس أنْ تعتد في بيت أم شريك، وغيره من الأحاديث في الباب.
وأجمع العلماء عليها استنادًا إلى نصوص الكتاب والسنة.
وقد جعل الله ﵎ هذه العِدَّة تتربَّص فيها المفارقة؛ لحِكَمٍ وأسرار عظيمة، وهذه الحِكم تختلف باختلاف حال المفارقة:
فمنها: العلم ببراءة الرحم؛ لئلا يجتمع ماء الواطئَيْن في رحم، وتختلط الأنساب، وفي اختلاطها الشر والفساد.
ومنها: تعظيم عقد النكاح، ورفع قدره، وإظهار شرفه.
ومنها: تطويل زمن الرجعة للمطلِّق؛ إذ لعلَّه يندم فيكون عنده زمن