* ما يؤخذ من الحديث:
١ - شدة تحريم هذه الجرائم الثلاث، ووصف صاحبها بأنَّه أشد الناس تجبرًا وعتوًا، وهذه الثلاث هي:
الأولى: مَنْ قتل نفسًا محرَّمة في حرَم الله الآمن؛ لأنَّ قتل النفس التي حرَّم الله أعظم الذنوب بعد الشرك، وهي في حرم الله أشد حرمة، وأعظم إثمًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ [الحج].
قال ابن مسعود: "ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه، إِلَّا أن يكون رجلًا بالبيت الحرام، لأذاقه الله تعالى من عذاب أليم".
وقد صحَّ عنه ﷺ قوله: "إنَّ دماءكم، وأعراضكم، وأموالكم عليكم حرام، كحرمة شهركم هذا، في بلدكم هذا" [رواه مسلم (١٢١٨)].
الثانية: من المحرَّمات الثلاث: منْ قتل غير قاتله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣].
وذلك بأن يقتل غير قاتله، أو يقتل معه غيره، أو يمثِّل بقاتله.
وكان الإسراف في القتل بهذه الأمور الثلاثة عادة جاهلية نهى الله تعالى عنها.
الثالثة: القتل من أجل عداوات الجاهلية وثآراتها التي قضا عليها الإسلام وأبطلها، فقال ﷺ في حجة الوداع: "ودماء الجاهلية موضوعة، وإنَّ أوَّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة، وكان مسترضعًا في بني سعد، فقتله هذيل".
٢ - ذهب جمهور العلماء إلى تغليظ الدية في الجملة، ولكنهم اختلفوا في تفصيلها.
فذهب الإمام مالك إلى: أنَّ الدية تغلظ في قتل الخطأ والعمد، فيما إذا