"الوسيط": نتن نتنًا: خبثت رائحته.
وسمَّاهم نتنا؛ لكفرهم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨].
ووصفهم بالنتن؛ لخبث عقائدهم، فالنتن يشمل النجاسة المادية، والنجاسة المعنوية العقائدية.
* ما يؤخذ من الأحاديث الثلاثة:
- إذا أسر المسلمون مقاتلة عدوهم، خيِّر الأمير فيهم بين أربعة أمور:
إما قتلهم، أو استرقاقهم، أو إطلاقهم بفداء يسلمونه، أو فداء أسير منهم بأسير مسلم، أو المن عليهم بالإطلاق، بلا فداء، وبلا أسير.
وهو تخيّر مصلحةٍ، لا تخيّر شهوةٍ.
قال في "شرح الإقناع": ويخير الأمير تخير مصلحةٍ، واجتهاد في الأصلح في الأسرى الأحرار المقاتلين بين:
قتل؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ولأنَّ النبي ﷺ قتل رجال بني قريظة.
أو استرقاق؛ لما في الصحيحين أنَّ سبية من بني تميم عند عائشة، فقال ﷺ: "أعتقها؛ فإنَّها من ولد إسماعيل".
أو منّ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ [محمد: ٤]، ولأنَّ النبيَّ ﷺ منَّ على أبي عزة الجمحي يوم بدر، وعلى أبي العاص بن الربيع، وعلى ثمامة بن أثال.
أو فداء بمسلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، ولما روى أحمد والترمذي من حديث عمران بن حصين: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل".
أو فداء بمال؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ فادى أهل بدر بالمال.
فما فعله الأمير من هذه الأمور الأربعة تعين، ولم يكن لأحد نقضه،