ميمونة -وهي خالة ابن عبَّاس- فوجد عندها ضبًّا محنوذًا، قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فَقَدَّمَتْ لرسول الله ﷺ، فأهوى بيده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أَخْبِرْنَ رسول الله ﷺ بما قدمته له، قلن: هو الضب يا رسول الله! فرفع رسول الله ﷺ يده، فقال خالد بن الوليد: أحرامٌ الضب يا رسول الله؟ قال: "لا, ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه"، قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر، فلم ينهني.
٢ - الحديث يدل على جواز أكل الضب، وأنَّه حلال، وهو من الصيد الذي يحرم قتله وصيده في الحرم والإحرام، قال في شرح الإقناع: "وفي الضب جدي قضى به عمر، والجدي الذكر من أولاد المعز، ما بلغ ستَّة أشهر".
٣ - وقال في شرح الإقناع: فيباح ضب، قال أبو سعيد: "كُلُّنا معشر أصحاب محمَّد ﷺ؛ لأن يُهدى إلى أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة".
وحِلُّ أكله هو إجماع العلماء، وقال النووي: "لا تصح كراهته عن أحد، وإنْ صحَّ فمرجوحٌ بالنصوص، وإجماع من قبله".
وكونه عافه ﷺ لا ينافي كونه لا يعيب طعامًا قط، وما ذُكِر أنَّه ممسوخٌ، فقد ثبت بالأحاديث أنَّ كُلَّ ممسوخ لا عقب له.
***