١٢٤٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵄ قَالَ: "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْدَ مَوْتهِ دِرْهَمًا، وَلاَ دِينَارًا، وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ أَمَةً، وَلاَ شَيْئًا، إِلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ، وَسِلاَحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً" رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- بَغْلَتَهُ البيضاء: البغل: حيوان، أمه فرس، وأبوه حمار، فهو متولِّد منهما، وهي البغلة التي أهداها المقوقس صاحب الإسكندرية للنَّبي ﷺ.
- صَدَقة: هي أرضه ﷺ في قرية فدك.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - هذا الحديث من أدلَّة ما عليه النَّبي ﷺ من إعراضه عن الدنيا الفانية إلى الدَّار الباقية، وتقلُّله منها، وشمائله في هذا الباب كثيرة، وأخباره مشهورة، صلوات الله وسلامه عليه، فإن مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء] نصب عينيه؛ فكان ﷺ خُلُقه القرآن.
٢ - فالحديث يبين أنَّه ﷺ توفيَ ولم يخلِّف عند موته درهمًا، ولا دينارًا، ولا عبدًا، ولا أمة، ولا شيئًا.
وإنَّما الَّذي ترك هو شيء من عدة سلاحه للجهاد في سبيله، وهو بغلتُهُ، وسلاحُهُ، وأرضٌ جعلها بعده صدقة؛ لأَنَّه ﷺ قال: "لا نُوْرَثُ، ما تركناه فهو صدقة" [رواه البخاري (٣٠٩٢) ومسلم (١٧٥٨)].
٣ - الشَّاهد من الحديث إثبات الرق في الإسلام، وإثبات العتق أيضًا؛ فإنَّ النَّبي ﷺ ملك رقيقًا؛ ولكنَّه أعتقه.