فنثبت حقيقتها لله تعالى إثباتًا حقيقيًّا، ونفوِّض كيفية صفتها إلى الله تعالى.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - حق الوالدين كبير؛ فقد قرن ﵎ حقَّه بحقِّهما؛ فقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْأَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
٢ - وفي هذا الحديث جعل الله رضاه من رضائهما، وسخطه من سخطهما، فمن أرضاهما فقد أرضى الله، ومن أسخطهما فقد أسخط الله.
٣ - فيه وجوب إرضائهما، وتحريم إسخاطهما؛ ذلك أن إرضاءهما من الواجبات، وإسخاطهما من المحرمات.
٤ - النصوص في وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما كثيرة جدًّا، ومنها: ما رواه مسلم (٢٥٥١) من حديث أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ قال: "رَغِمَ أنف، ثمَّ رغفَ أنف، ثمَّ رغم أنف، من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كلاهما، فلم يدخل الجنَّة".
وجاء في البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) من حديث ابن مسعود قال: "سألت رسول الله ﷺ أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصَّلاة لوقتها، قلت: ثمَّ أي؟ قال: بر الوالدين، قلت؛ ثمَّ أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله".
وجاء في الصحيحين، من حديث أبي بكرة؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "أَلاَ أُنَبِّئُكم بأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوق الوالدين".
٥ - وطاعة الوالدين إنَّما تكون بالمعروف؛ فلا طاعة لهما في معصية الله تعالى؛ فقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان: ١٥].
وقال ﷺ: "لاَ طاعَة لمخلوقٍ في معصية الخالق".
قال صديق حسن في تفسيره: وجملة هذا الباب أنَّ طاعة الوالدين لا