١٢٧١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ، قِيلَ: وَهَلْ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ" مُتَّفَقٌ علَيْهِ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- من الكبائر: جمع كبيرة، وهي: الفعلة القبيحة، أو الخصلة الكبيرة من الذنوب المنهي عنها شرعًا، العظيم أمرها؛ كالقتل والزنى.
- يسب: يُقال؛ سبَّه يسبه سبًّا: شتمه، فالسب الشتم.
قال في التعريفات: الشتم: وصف الغير بما فيه نقص وازدراء.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تقدَّم بيان حقوق الوالدين، ووجوب برهما، والإحسان إليهما؛ كما تقدَّم أنَّ من أكبر الكبائر عقوقهما؛ فقد قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣]. إذ علمنا أنَّ شتمهما من أعظم المنكرات.
٢ - لما قال النَّبيَّ ﷺ: "من الكبائر شتم الرَّجل والديه"، استغرب الصحابة ﵁ ذلك؛ فقالوا للنَّبيَّ ﷺ: وهل يسب الرَّجل والديه؟ فأخبر النَّبي ﷺ أنَّه إذا تسبب في شتمهما؛ فكأنه شتمهما؛ وذلك بأن يسب أبا الرجل، فيقابله ذلك الرجل بأن يسب أباه، فهو وإن لم يسب أباه مباشرة، إلاَّ أنه تسبَّب في ذلك، والقاعدة الشرعية: "إنَّ الوسائل لها أحكام المقاصد".